السيد محمد حسين الطهراني

48

معرفة الإمام

ابن أبي العاص الذي كان من ألدّ أعداء رسول الله صلى الله عليه وآله وقد اشترك في هذه الغزوة . وهو الذي زعم أنّه مثّل بحمزة سيّد الشهداء عليه السلام وشقّ شفتي رسول الله وكسر رباعيّته . وكان رسول الله قد هدر دمه . ولمّا دلّت رقيّة بنت رسول الله الصحابة الذين كانوا يبحثون عنه على مكانه في البيت ، ضربها بعصا رحله حتى اعتلّت ولزمت الفراش ، ثمّ ماتت بعد ذلك . « 1 » ونحن نذكر هذه القضيّة عن مغازي الواقديّ الذي يعدّ من أقدم الوثائق التأريخيّة وأوثقها : قال الواقديّ : وكان معاوية بن المغيرة بن أبي العاص قد انهزم يومئذٍ ، فمضى على وجهه ، فنام قريباً من المدينة . فلمّا أصبح دخل المدينة فأتى منزل عثمان بن عفّان ، فضرب بابه ، فقالت امرأته امّ كلثوم ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله : ليس هو هاهنا . هو عند رسول الله صلى الله عليه وآله . قال [ معاوية ] : فارسلي إليه فإنّ له عندي ثمن بعير اشتريته عام أوّل فجئته بثمنه ، وإلا ذهبتُ . قال : فأرسلتْ [ أمّ كلثوم ] « 2 » إلى عثمان ، فجاء .

--> ( 1 ) - أورد ابن الأثير الجزريّ قصّة معاوية بن المغيرة مفصّلًا في « كامل التواريخ » ج 2 ، ص 165 ، طبعة بيروت . ونصّ على أنّه هو الذي جدع أنف حمزة ومثّل به . ( 2 ) - - الصحيح رقيّة . ذلك أنّ عثمان تزوّج امّ كلثوم بعد وفاة رقيّة . وكانت وفاتها في سنة 9 ه - . ونقل المؤرّخون ، وكذلك نصّ عليه المجلسيّ في « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 707 و 708 ، طبعة الكمبانيّ ، أنّ رقيّة تزوّجها عتبة ، وامّ كلثوم تزوّجها عتيق - وهما ابنا أبي لهب - قبل الإسلام . ثمّ طلّقاهما قبل زفافهما بأمر أبي لهب . فتزوّج عثمان رقيّة بالمدينة وولدت له عبد الله صبيّاً لم يجاوز ستّ سنين ، وكان ديكٌ نَقَرَهُ على عينه فمات . وتزوّج بعدها امّ كلثوم . وماتت في السنة التاسعة من الهجرة .